السيد كمال الحيدري

13

التقوى في القرآن

« إنّي تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 1 » . حيث بيّن ( صلّى الله عليه وآله ) أنّ المنجي من الضلالة هو التمسّك بالقرآن والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ، لذا نقرأ في الدعاء : « اللّهم عرّفني نفسك فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللّهم عرّفني رسولك فإنّك إن لم تعرّفني رسولك لم‌أعرف حجّتك ، اللّهم

--> ( 1 ) سنن الترمذي ، ج 5 ص 664 ، الحديث : 3786 . قال في « نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار » ، ج 1 ص 185 : « إنّ هذا الحديث رواه عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) أكثر من ثلاثين صحابياً ، وما لا يقلّ عن ثلاثمئة عالم من كبار علماء أهل السنّة في مختلف العلوم والفنون ، في جميع الأعصار والقرون ، بألفاظ مختلفة وأسانيد متعدّدة ، وفيهم أرباب الصحاح والمسانيد وأئمّة الحديث والتفسير والتاريخ ، فهو حديث صحيح متواتر بين المسلمين » . وقال بعض الأعلام المعاصرين : « هذا الحديث يكاد يكون متواتراً ، بل هو متواتر فعلًا ، إذا لوحظ مجموع رواته من الشيعة والسنّة في مختلف الطبقات . واختلاف بعض الرواة في زيادة النقل ونقيصته ، تقتضيه طبيعة تعدّد الواقعة التي صدر فيها ، ونقل بعضهم له بالمعنى ، وموضع الالتقاء بين الرواة متواتر قطعاً . وحسب الحديث لأن يكون موضع اعتماد الباحثين ، أن يكون من رواته : كلّ من صحيح مسلم ، وسنن الدارمي ، وخصائص النسائي ، وسنن أبي داود ، وابن ماجة ، ومسند أحمد ، ومستدرك الحاكم ، وذخائر الطبري ، وحلية الأولياء ، وكنز العمّال وغيرهم ، وأن تعنى بروايته كتب المفسِّرين أمثال : الرازي ، والثعلبي ، والنيسابوري ، والخازن ، وابن كثير وغيرهم ، بالإضافة إلى كثير من كتب التاريخ واللغة والسير والتراجم . وما أظنّ أنّ حديثاً يملك من الشهرة ما يملكه هذا الحديث » الأصول العامة للفقه المقارن ، ص 164 .